#فاطمة
«مقدمة»
رواية #♡فاطمة ♡#
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على اشرف الخلق سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
اهداء الي ابي
كم كنا صغاراً نلهو ونمرح، دون حزن يدمي
قلوبنا، لكن فجعتنا الأحزان بفراق واحد منا،
أخي إبراهيم، كانت أول مره تعرف عيوننا الضاحكة الحزن، ومن بعده أنت يا من قصمت
ظهورنا، وعرفنا معنى كلمة يتيم، وتوالي من بعدك أمي التي انخلعت قلوبنا عليها، ومن بعدها أخي متولي، الذي تورمت اعيٌننا، ومن بعده«فاطمة»
اخذتها انت مني ومشيت تضحك لي،
نعم لقد رأيتك في صحوي علي شاشة
الجوال، تمسك يدها وتمضي، وهي سعيدة وأنت فرح بها، وقتها علمت انها فرقتنا الى الأبد، من وقتها وأنا قلبي يقطر حزن عليها،
انجبت عشرة أبناء، كان الجميع يحسدونَ علي
علي حبنا لبعض و ترابطنا، استنزفنا الموت
الواحد تلو الآخر، تفرقنا رغم وجودنا،
بعدتنا الحياة، و هلكنا مرض الأحزان،
آه آه ثم آه ياحبيبي، آلام شقت قلوبنا
واصبحنا خواء الفرحة، فمهما فرحنا
لن نفرح مثلما كنا فرحين بوجودك
ووجود لمتنا، من بعدك
كن راقداً في معية الله سالما آمنا يا من
كنت الحضن الأمان
«أهدي إليك اليوم قصة احدانا »
«فاطمة»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«فاطمة»
قلم نعمه شرابي
الفصل الأول
ــــــــــــــــــــــ
فراق الاخ او الاخت ، اصعب شئ بالوجود
قد يدمي قلوبنا وتتقيح أرواحنا، وتهلك اعيننا
عندما نتذكر احداهما، او موقف افتعله أي منهما، في يوم 22 رمضان الساعة الحادية
عشرة مساءً بعد الإفطار، قامت نعمه عمل
كحك العيد مرة واحدة دون أن تخطر احداً
من ابنائها والتموا جميعا وقاموا بإنهاء
في أقل من ساعة،وقامت نعمه كي تستريح
لاتعلم ماهذا الشعور الذي انتابها، قبضة
قلب او ضيق!
جلست على فراشها وقالت لنفسها، استغفري
ربك يا نعمه، اكيد قبضة قلبك دي خير
لا تعلم ما جعلها تمسك الهاتف، وتفتحه على تلك اللعبة التي ادمنتها.
تحدثت إليها ابنتها رحمه: انت ليه خليتنا نقشنا
كحك العيد النهارده،
ردت أمها قائلة: والله يابنتي ما انا عارفه
قامت في دماغي اعمله، عشان اخد منه جزء لخالتك فاطمة، وانا راحه لها يوم الجمعه،
أصلها بتحبه، وهبعت محمد
يجيب نص كيلو ترمس ابله، واخده لها
من ساعه ما كلمتني أصلا في التليفون،
وهي في المستشفى، وانا عايزه اروح لها
من وقت خالتك قالت، عايزة اشوفكم كلكم
وأنا قلبي واكلني، قومي يا رحمة اعملي
لي كٌباية شاي.
قامت الفتاة وأمسكت نعمه الهاتف تنظر الي شاشته، وجدت «فاطمة» وهي بضفائرها
ذات السلاسل الذهبية، وتعقد فوق رأسها ايشارب لونه جميل، و ترتدي جلباب بالون
الأزرق الغامق به وردات صغيرة من اللون
الأبيض، ويسحبها ابوها من يدها وهم سعداء
ويضحك ابوها بسعادة ظاهره.
صرخت نعمه صرخة عالية دوت في أرجاء
البيت جاء على اثرها أبنائها الثلاثة.
وقف السيد الكبير يقول: في آية يامه مالك
نطقت وهي تفرد كفها، وتضرب فوق صدرها
تقول: ابويا خد فاطمة ومشي اختي ماتت آه آه آه آه ياقلبي يا أختي
لم يمر أكثر من دقيقتين واخذ هاتفها يرن مرار
باسم ابنه أختها، وينقطع دون ان تسمع كلمه
واحدة، الى ان رن باسم اخيها،
ردت صارخة: عرفت يا سعيد عرفت فاطمة
ماتت، بكت بقهر آه ياريتني بدالك يا أختي.
رد أخيها طيب اهدي مين قالك،
ابوك خادها وماشي يضحك، شوفته وانا صاحيه، أبوك فرحان بيها يا سعيد؟
كان هذا ردها واغلقت الهاتف مع أخيها، جلس ابنها الكبير يبكي امامها علي فراق خالته، فهو كان يحبها، ظلت طوال
الليل تنوح بقهر، على فراق قطعة من قلبها
إلى أن انقشعت غيوم الليل، وتفتحت انفاس الصباح، تحمل لنا تلك الأحزان التي ادمت
قلوبنا، أخذت نعمه حماما وصلت الفجر،
وتوجهت الى موقف الباص، هي وابنها السيد
يقلهم إلى تلك البلدة التي تقطن بها «فاطمة»
لم تنتظر أخيها ولا اخواتها، وصلت إلى
محلة« أبو علي» مدينة تفصلها نهر صغير
بينها وبين المحلة الكبرى،
نزلت من الباص الذي توقف أمام بيت أختها
لاتعلم كيف صعدت السلم، ولم تري أمامها
سوي ان كانت تبحث عن أختها،
فقد كانت تدخل هذا البيت تجدها تستقبلها
بكل حب وقبلات، وبسمه بشوشة تشق ثغرها
الباسم دائما، والآن هي تبحث بين الوجوه الباكية التي تستقبلها بالأحضان عنها،
تائهة لا تشعر بهم حولها إلى دخلت غرفة
أختها، ياالله وجدتها نائمة على الفراش.
يلتف حولها أقرباء زوجها وهم يوجهونها
نحو القبلة، وكل منها تمسك كتاب الله وتقرأ
به و تذرف عيونهم الدمع عليها.
ماهذا أنه طيب وعملها ومحبة الناس بها،
أفسحوا لها المكان كي تجلس بجوار أختها
وجدت نفسها تكشف عن وجهها يا الله، يالله
وجه باسم كالبدر في ليلة تمامه وثغر باسم
تقربت منها تحسس على وجهها،
إلى أن وجدت نفسها تقبلها من فمها عدة
قبلات وتسقط دموعها كنهر جاري
ولا تنطق بكلمة سوى «في الجنه ونعيمها يافاطمة» لم تتحمل خرجت خارج الغرفة
وجدت الصالة فارغة واخيها يجلس علي كرسي، وامامه أواني تجهز للغسل،
تقربت منه وقبلت رأسه!
وقالت: سامحني يا أخويا غصب عني
وتركت البيت كلها ونزلت الى الأسفل فهم سيقومون بغسل أختها، وجدت قريبة زوج
أختها تسألها انتي نزلتي لية مش هتقف علي الغسل، نظرت نعمه الي تلك المرأة بعيون
باكية وأشارت إلى نفسها، وهي تهز رأسها
بلا قائلة وهي تخرج الكلام بصعوبه من فرط
حزنها: انا هتحمل أقف على غٌسل «فاطمة»
أنت ناسية ياأم جابر فاطمة آية عندنا كلنا
قالت هذا وهي تنتحب بألم الفراق ومرارة
الفقد، جاءت سيارة أخيها تحمل بها أخواتها
وزوجات أخواتها، كانت تنظر إليهم بتوهان
وشرود، بالأمس كنا نتفق أن نكون عندها
يوم الجمعة، لم تنتظر وتركتنا ومشت
جلست جوارها اختها التي تلي فاطمة
فاطمة هي الاخت الكبرى، هي من ربتهم
مع أمها هي من كانت تطعم وتحمم وتلبس
كانت لهم الأخت والأم والصديقة كانت الحبيبية، قالت إحدي المعزين التي جاءت
اهدوا ولادها بيموتوا نفسهم فوق من العياط
واجب عليكم تواسيهم وتصبر وهم مش تقعدوا كدا.
نظرت لها نعمه وعيونها تطق شرار،
وقالت: ومين يصبرنا ويقوينا، احنا فقدنا
واحدة منا، إنما هما لهم بدل الأم خمسة
جاءت أن تتحدث وجدت السيدة أختها تقول
مش وقت كلامك يا حجة احنا فينا اللي يكفينا
وزيادة، وبناتها احنا لهم الأم والأخوات الكبار
من قبل اختنا ما تتعب وتسيبنا.
جاء بعض الرجال بخشبة النعش نظرو
إليها مصدومين آن الآوان وسترحل قطعة من قلوبهم، نادي الرجل من فوق بأن
حان خروج الجثمان الى مثواه الأخير
وقفت لا تشعر بأنها على قيد الحياة وما
يحدث أمامها حلم نستيقظ منه عن قريب
نعم نستيقظ منه عما قريب هذا ما حدثت
به نفسها، ودموعها تجري كشلال مياه ينحدر من مكان واحد يغرق ما يطوله من وجهها، تفاجأت بالجثمان يوضع داخل تابوت الموتى، خرج صوتها عندما سمعت
صراخ أختها الأخرى وقالت بصوت عال
أقسم بالله العلي العظيم، اللي هسمعها تصوت مش هيحصل لها طيب سواء
قريبة أو غريبة محدش يعذبها، عاشت
ذي النسمه وراحت وهي مسلمه امرها لله
حمل التابوت ومشوا وراءه كانوا يجرون
كي يلحقوا به وصل إلى المسجد لإقامة الصلاة عليها، ما هذا المسجد أنه كبير للغاية ولا يوجد به مكان خالي، من كثرة
الناس الذين أتوا للصلاة عليها.
جلست نعمه تنظر الى اخوتها والي وجوههم أبدأت افقدكم واحدة تلو الأخرى
رباه اجعل يومي قبل يومهم، لقد اطلعي من الفراق والفقد الكثير يكفي فلن اتحمل
هذا وهم أم حقيقة، اعلم ان الموت حقيقة
مسلم بها، سمعت التكبير للصلاة على أختها، كانت قد توضأت وقامت بالصلاة
عليها مع الحريم خارج المسجد لأنه لا يوجد مكان لصلاتهم بالداخل، من كثرة الزحام، ودعت «فاطمة» الى مثواها الأخير، وقفت تنظر لهم وهم يحملونها
والكل يتسابق لحمل تابوتها.
وأخاها وابنها يحملان من الأمام، وابناء
عمها والكثيرون من الخلف، أختفت في لحظة كان التابوت والرجال، يجرون بطريقة ملفتة للنظر.
العجب أنها لم تقوى على الذهاب وراءها
كما فعلن اخواتها، ظلت مكانها،
لا تعلم ولا تشعر كيف عادت إلى بيت
أختها، اخذت تحدق في الوجوه من حولها
تبحث عن «فاطمة»
صعدت الى الاعلى دون ان تتحدث مع أحد دخلت الغرفه التي كانت بها فاطمة
قبل الغسل، نامت في نفس المكان الذي
كانت تنام بها فاطمة.
اخذت تشتم رائحتها ودموعها لا تنقطع
هل تفككت عزوتنا، هل سترى الفقد
في عزيز آخر، يالله لا تريني في اخواتي
بئس يشقيني، لقد اكتفيت من الفقد وحزن
أوصلني إلى مرض لم اجد له علاج
غفت نعمه من كثرة البكاء
وهي ممددة بإتجاه القبلة، كما كانت تنام فاطمة.
فاطمة الله حلوه أوي الطرحة دي الله
استني خديني معاكي، انت مش بتردي ليه
تضحكي انتي فين تعالي ومدت يدها
لكن تبدل المشهد، فاطمة تقف في الحرم
وتنظر لها وتشاور ان تمسح دموعها
نعمه، نعمه قومي يا حبيبتي أنت نايمة
كدا ليه؟
فتحت عيونها وهي تتأمل من يحدثها
وقالت: حرام عليكي يا انصاف ليه تصحيني فاطمة كانت معايا وهي في الحرم، وبتقول امسح دموعي
حنت انصاف عليها ظننتها ما تزال في صدمتها، وهدهدت عليها وقالت:
ادعي لها يا حبيبتي ماتت في أيام مفترجة
وليلة وترية ليلة 23 رمضان ربنا يرحمها
قومي خليكي قوية انتم دلوقتي مكانها
عشان بناتها هما كمان مش أقل منك
وجع، قومي يا قلبي ربنا يصبركوا
مر الوقت سريعاً وابتدي البيت يفرغ من الناس حتى اخواتها لقد رحلوا وعادوا
كل الى بلده وبيته، قالوا إنهم في رمضان وتركوا ابنائهم بمفردهم.
قالت لهم نعمة: انا كمان سايبة رحمه ومحمد لوحدهم،ومعايا السيد ومحمود جاي في السكة
وآتي المغرب واذن الآذان
والتمو يتناولون الافطار، يأكلون ودموع
عيونهم لا تجف وبعد الإفطار نادي
محمد زواج أختها عليها، دخلت تبكي
اخذها بين احضانه وهو يجلس بجوار محمود زوجها وقال لها: ادعي لها بالرحمة يا نعمة، مين قال لكم انها ماتت
بـ كورونا هقولك يشهد الله
ان اختك ماتت بخيرها، وانها ما كنتش
تحمل فيرس كرونا وان ده كان تحليل
الدكتور الغبي، أدنى علاج كورونا وادي انت شايفة، العلاج الغلط عمل في آية
فاطمة ماتت بسكتة قلبية، انت عارفة انها بتخاف من المستشفيات، ومش بحبهم
ده غير ان اختك لو كان عندها كورونا
عمر المستشفى ما كان عطاها لنا، ولا كانت تتغسل بالبيت، كانو هما كفنوها وخرجت على المدافن يصلوا عليها هناك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليقات
إرسال تعليق